أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
117
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
« آتِيهِمْ » « خبر » إنّ » ، و « عَذابٌ » فاعل به ، ويدلّ على ذلك قراءة عمرو بن هرم « وإنّهم أتاهم » بلفظ الفعل الماضي . قوله : سِيءَ . فعل مبني للمفعول ، والقائم مقام الفاعل ضمير « لوط » من قولك : « ساءني كذا » ، أي : حصل لي سوء . و « بِهِمْ » متعلق به أي : بسببهم ، و « ذَرْعاً » نصب على التمييز ، وهو من الأصل مصدر ذرع البعير يذرع بيديه في سيره ، إذا سار على قدر خطوة اشتقاقا من الذّراع ، ثم توسع فيه فوضع موضع الطّاقة والجهد « فقيل : ضاق ذرعه ، أي طاقته » ، قال : 2711 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * فاقصد بذرعك وانظر أين تنسلك « 1 » وقد يقول بذراع برفعه . قال : 2712 - إذا التيّار ذو العضلات قلنا * إليك إليك ضاق بها ذراعا « 2 » وقيل : هو كناية عن ضيق الصدر ، وقوله : « عَصِيبٌ » : العصب والعصبصب والعصوب اليوم الشّديد الكثير الشّر ، المتلف بعضه ببعض . قال : 2713 - وكنت لزار خصمك لم أعرّد * وقد سلكوك في يوم عصيب « 3 » وعن أبي عبيدة : سمّي عصيبا ، لأنه يعصب النّاس بالشّر . « والعصابة : الجماعة من الناس سموا بذلك لإحاطتهم إحاطة العصابة » . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 78 إلى 80 ] وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) قوله : يُهْرَعُونَ . في محل نصب على الحال . والعامة على « يُهْرَعُونَ » مبنيا للمفعول والإهراع : الإسراع ، ويقال : هو المشي بين الهرولة والجمز . وقال الهروي : « هرع وأهرع : استحثّ » وقرأت فرقة « يهرعون » بفتح الياء مبنيا للفاعل من لغة هرع » . قوله : هؤُلاءِ بَناتِي جملة برأسها . و « هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » جملة أخرى ، ويجوز أن يكون « هؤُلاءِ » مبتدأ ، و « بَناتِي » بدل أو عطف بيان ، و « هُنَّ » مبتدأ ، و « أَطْهَرُ » خبره ، والجملة خبر الأول ، ويجوز أن يكون « هُنَّ » فصلا ، و « أَطْهَرُ » خبر إما ل « هؤُلاءِ » ، وإما ل « بَناتِي » والجملة خبر الأول . وقرأ الحسن وزيد بن علي
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت للقطامي أنظر التهذيب تاز ( 13 / 237 ) ، واللسان « تيز » والتياز من الرجال : القصير الغليظ . وإليك أي : تنحّ . وهي هنا بمعنى خذها . ( 3 ) البيت لعدي بن زيد أنظر تفسير الطبري ( 12 / 47 ) ، مجاز القرآن ( 4 / 239 ) .